ابن الجوزي

79

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ولد سنة خمسين وثلاثمائة ، وكان أبوه من حجاب عضد الدولة ، وجعل ابنه أبا علي برسم خدمة ابنه صمصام الدولة ، فخدم صمصام الدولة وبهاء الدولة ، وولاه بهاء الدولة تدبير العراق فقدم سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة والفتن كثيرة والذعار قد انتشروا فقتل ، وأغرق [ 1 ] خلقا [ كثيرا ] [ 2 ] وأقام الهيبة ، ومنع أهل الكرخ يوم عاشوراء من النياحة وتعليق المسوح ، وأهل باب البصرة من زيارة [ قبر ] [ 3 ] مصعب ، وأعطى بعض غلمانه صينية فضة فيها دنانير ، وقال : [ خذها على رأسك و ] [ 4 ] سر من النجمي إلى الماصر الأعلى فإن اعترضك [ 5 ] معترض ، فأعطه إياها واعرف الموضع الَّذي أخذت منك فيه ، فجاءه وقد انتصف الليل ، وقال : قد مشيت البلد جميعه فلم يلقني أحد . ودخل الرخجي على عميد الجيوش وأدخل سبعين [ 6 ] مجلدة خزا ومنديلا كثيرا فيه مال ، وقال : مات نصراني من أهل مصر وخلف هذا وليس له وارث . فقال عميد الجيوش : من حكم الاستظهار أن يترك [ هذا ] [ 7 ] بحاله ، فإن حضر وارث وإلا أخذ ، فقال الرخجي : يحمل إلى خزانة مولانا إلى أن يبين الحال ، فقال : لا يجوز أن يدخل خزانة السلطان ما لا يصح [ 8 ] استحقاقه . فكتب [ 9 ] من بمصر باستحقاق تلك التركة فجاء أخو الميت وأوصل الكتاب من مصر بأنه أخو المتوفى ، فصادف / عميد الجيوش واقفا على روشن داره يصلي الصبح [ 10 ] فظنه نقيبا ، فدفع إليه الكتاب وسأله إيصاله إلى صاحب الخبر ، فقضى له حاجته فدخل صاحب الخبر إلى عميد الجيوش ضاحكا ، وقال : يا مولانا ، قد صرفت عنك اليوم نفعا ومرفقا فإن السوادي ، قال لي عند قضاء حاجته : بأي شيء أخدم

--> [ 1 ] في ص « انتشر ففتك » . وفي ل : « انتشر فتنكر » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « الأعلى والصينية على رأسك ، فإن اعترضك » . [ 6 ] في ص ، ل : « وأدخل الرحجي على عميد الجيوش سبعين مجلدة » . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 8 ] في ص ، ل : « ما لم يصح استحقاقه » . [ 9 ] في الأصل : « قد كتب » . [ 10 ] في ص ، ل : « يصلي الفجر » .